تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
17
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إن قلت : إن ما تقدّم هو تفكيك وتبعيض في تطبيق البراءة العقلية ، وهو غير معقول ؛ لأنه إمّا أن يكون موضوع البراءة العقلية تامّاً في كلّ طرف ، وإمّا أن لا يكون تامّاً في كلّ الأطراف ، وعلى هذا لا يمكن أن يكون موضوع البراءة العقلية تامّاً في كلّ طرف إذا كان النظر إلى عنوان الفرد نفسه ، أي بلحاظ كلّ من وجوب الجمعة والظهر بما هو وجوب للجمعة والظهر ، بقطع النظر عن الجامع ، ولا يكون تامّاً في كلّ طرف إذا لوحظ إضافته إلى الجامع ، إذ إنّه تبعيض في إجراء البراءة العقلية ، وهو غير معقول . الجواب : إن هذا التبعيض في البراءة العقلية لا محذور فيه ؛ لأن البراءة العقلية تابعة لوجود موضوعها وعدم وجوده ، ومن الواضح أن موضوع البراءة العقلية متحقّق فيما إذا لاحظنا كلًا من الطرفين في نفسه ، فإن ملاحظة كلّ من احتمال وجوب صلاة الجمعة ووجوب صلاة الظهر بما هو وجوب للجمعة والظهر ، فسوف يتحقّق موضوع البراءة العقلية ، لأن كلًا منهما محتمل التكليف ولم يقم عليه البيان ، فحينئذ تجري البراءة العقلية في كلّ طرف بلا إشكال . وإن لوحظ كلّ طرف ( وجوب صلاة الجمعة والظهر ) بمقدار إضافتهما إلى الجامع ، فمن الواضح أن هذا المقدار من الإضافة يترتّب عليه وجوب إحدى الصلاتين ، لأن وجوب إحدى الصلاتين قد تمّ البيان عليه . نعم هذا التبعيض لا يتمّ في البراءة الشرعية ؛ لأن مفادها دليل لفظي وهو تابع لمقدار ظهوره العرفي ، والظهور العرفي لدليل البراءة الشرعية لا يساعد على التبعيض ؛ لأن العرف لا يرى أن الشكّ الذي يقترن بالعلم مورد لأدلّة الأصول المؤمّنة . 2 . إن الأصول العقلية لا يعقل التعارض بينها ، كما تقدّم بحثه مفصلًا في أوائل هذا القسم ، حيث قال المصنّف : « إن الأصول العملية العقلية لا يعقل التعارض بينها لا ثبوتاً كما هو واضح ولا إثباتاً ؛ لأنّ مقام إثباتها هو عين